حيدر حب الله
37
حجية الحديث
- أن نُجري قانون نفي الأكثريّة دوماً ، ومن دونه لا يحصل لنا يقين ، بل غايته يحصل يقين بأنّهم لم يجتمعوا في مكانٍ واحد ، ويتعمّدوا الكذب بنحو التآمر ، وهذا لا يفيد اليقين لو لم نمنع الخيار الآخر ، والذي هو مصادفة كذبهم جميعاً لمصالح مختلفة ، ولا مانع منه إلا قانون نفي الأكثريّة ، سواء فرضناه عقليّاً قبليّاً أم استقرائيّاً . 1 - 3 - التواتر بين التفسير الأرسطي والاستقرائي ، محاكمة وتقويم والذي يبدو - بقطع النظر عن النظرية المعرفية العامة التي لا تقع ضمن مجال بحثنا هنا - أنّ الحقّ مع السيد الصدر في مسألة التواتر بالخصوص ، فنحن إذا رجعنا إلى عقولنا لا نجد قضيةً قبليةً اسمها الصدفة لا تكون دائمية ولا أكثرية « 1 » ؛ إذ لا استحالة في ذلك ، نعم هي بعيدة ، أما أنّها مستحيلة فلم نفهم وجه ذلك ، وعلى مدّعي الاستحالة أن ينبّهنا إلى ذلك ، إذ لا يلزم من توالي الصدف أيّ مستحيل عقلي ولا اجتماع النقيضين ، لهذا فما ذكره السيد الصدر من أنّ هذه الكبرى نفسها يبلغها العقل بالاستقراء هو الأصحّ ، فلعدم رؤية العقل في تجاربه هذا النوع من توالي الصدف رأى أنّها قضيّة لا تقع ، لكنّه لا يثبت أنّها قضيّة يستحيل أن تقع ، وهناك فرق واضح بين الأمرين ؛ لأنّ نفي شيء عن شيء غير الاعتقاد بضرورة انتفاء هذا الشيء عن الشيء
--> ( 1 ) من المناسب الإشارة هنا إلى أنّ بعض كبار علماء المنطق الأرسطي المعاصرين قد شكّك في قبلية هذه القاعدة ، وتوصّل في نهاية المطاف إلى عدم إمكان الوصول إلى اليقين في القضايا التجربيّة بالمعنى الأرسطي لليقين ، ألا وهو العلامة محمد تقي مصباح اليزدي ، فانظر له : تعليقة على نهاية الحكمة : 382 - 383 ؛ والمنهج الجديد في تعليم الفلسفة 2 : 50 - 52 ؛ كما لا بأس أن نشير إلى أنّ الشيخ مرتضى مطهّري له بعض الإشارات في بعض كتبه تؤكّد اعتقاده بأنّ اليقين في باب التواتر يرجع لإعمال حساب الاحتمالات ، حتى عدّه بعضهم ( حسن النوري ، قدوات ومناهج : 185 ) إمام منطق حساب الاحتمال ، وإن شكّك في صحّة هذا التوصيف باحثون آخرون ، فانظر : أحمد أبو زيد ، تواتر الحديث عند المتقدّمين ، مطالعة رصديّة في أهمّ مفاصل البحث ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 25 : 99 .